٢٦‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ٢:١٩ م

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية

منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، ثم تمديده لاحقًا من قبل ترامب، إلا أن الطريق لا يزال معقدًا حتى النهاية الحقيقية لهذا العدوان.

حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ إنّ دراسة هذه التأملات تُتيح فهمًا أوضح للوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام الغربي

نشر موقع "بوليتيكو" الإخباري تقريرًا عن استمرار نهج إدارة ترامب المزدوج والمتناقض تجاه الحرب مع إيران، حيث ذكر أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيت، في مؤتمر صحفي بالبنتاغون، تحدث في آنٍ واحد عن النصر في إيران ووعد باستخدام "أقصى درجات العنف". ووفقًا للموقع، فإن هذا النهج المزدوج، المُتبع منذ الأيام الأولى للحرب التي استمرت شهرين، يكشف عن عجز البيت الأبيض عن تحديد الهدف النهائي وإنهاء هذا الصراع.

وأضاف "بوليتيكو" أن هيغسيت، مع رفضه إمكانية استمرار هذه الحرب إلى ما لا نهاية، ادّعى أن الولايات المتحدة لديها "متسع من الوقت" لتحقيق النصر، وأن الحرب الحقيقية التي لا تنتهي هي العداء الإيراني المستمر منذ 47 عامًا مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، ورغم مزاعم ترامب المتكررة بإعادة فتح مضيق هرمز، فقد توقفت حركة الملاحة التجارية في هذا الممر المائي، ولا تزال أسعار النفط مرتفعة.

أفادت شبكة MS Now أن دونالد ترامب يستغل الحرب الإيرانية ذريعةً لتوسيع نفوذ الحكومة وسيطرتها على الاقتصاد الأمريكي. ووفقًا للتقرير، منذ عودته إلى البيت الأبيض، أصبحت إدارة ترامب مساهمًا رئيسيًا في الاقتصاد، باستثمارات مباشرة في 16 شركة بقيمة 21 مليار دولار، وهي خطوة تقرب الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى من نموذج الاقتصاد الموجه الصيني.

وذكرت صحيفة The Hill أن حجم الإنفاق الأمريكي على الأسلحة في الحرب الإيرانية أضعف بشدة قدرة البنتاغون على الدفاع عن تايوان ضد الصين. وبحسب التقرير، منذ بدء الحرب في 28 فبراير، أطلقت القوات الأمريكية 1100 صاروخ كروز شبحي بعيد المدى، وأكثر من 1000 صاروخ توماهوك، و1200 صاروخ باتريوت اعتراضي، بتكلفة تتجاوز 4 ملايين دولار لكل صاروخ.

ووصفت صحيفة الغارديان في تقرير لها الارتباك الاستراتيجي الذي يعاني منه البيت الأبيض بشأن الحرب الإيرانية، مشيرةً إلى أن إدارة ترامب تحولت من استراتيجية "الصدمة والترويع" واغتيال القادة إلى تكتيك "الترقب والانتظار". بحسب وسائل الإعلام البريطانية، وبعد ثمانية أسابيع من بدء الهجمات، تعثرت المفاوضات، وأعلن البيت الأبيض استعداده للانتظار حتى التوصل إلى اتفاق دائم، رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز.

ونقلت صحيفة الغارديان عن دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى في واشنطن قوله: "لا نرى استراتيجية واضحة، ولا نعتقد بوجود استراتيجية أصلاً". وأضاف التقرير أن ترامب، عندما سُئل عن المدة التي يجب انتظارها لرد إيران، قال: "لا تتعجلوا"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت متواجدة في فيتنام لمدة 18 عاماً وفي العراق لسنوات عديدة.

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

كتبت قناة المسيرة في مقالٍ لمحمد ناصر حتروش: "من خلال التحوّل من "الصبر الاستراتيجي" إلى "الردع الفعال"، تمكّنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من رفع تكلفة التوتر مع الغرب إلى مستوى لا يُطاق بالنسبة للاقتصاد العالمي، وذلك بالاعتماد على سيطرتها على مضيق هرمز ورفضها التفاوض تحت الضغط. ويؤكد الخبراء أن أي تهديد لأمن إيران سيُعطّل بشكل مباشر أمن الطاقة والوقود العالمي، وسيجعل الأزمة الحالية أسوأ من "صدمة عام 1973". وقد ربطت إيران أي حوار مع الولايات المتحدة بالرفع الكامل للحصار، وأعلنت، مستندةً إلى القانون الدولي، أن سيادتها على مضيق هرمز "خط أحمر".

وكتبت قناة الجزيرة في مقالٍ لمحمد كامل عمرو (وزير الخارجية المصري الأسبق): "فشل الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران لأن تقدير نتنياهو الخاطئ لانهيار النظام الإيراني لم يتحقق. وبدلاً من ذلك، كشفت إيران عن "أقوى أدوات الضغط" لديها: مضيق هرمز". كما أشار ميدفيديف، أصبح مضيق هرمز فعلياً بمثابة "سلاح نووي بديل" لإيران، مما يمنحها قوة ردع حقيقية. وقد غيّر هذا السلاح الجديد المعادلة لصالح إيران، وبات بإمكانها الآن الاعتماد عليه للمطالبة بتنازلات في المفاوضات المستقبلية، مثل رفع العقوبات والإفراج عن أصولها. وبغض النظر عن نتيجة المفاوضات، سيظل مضيق هرمز على رأس جدول أعمال أي محادثات مستقبلية بين إيران والولايات المتحدة.

وكتب الميادين في مقال لشاهر الشاهر: لن تدخل إيران في مفاوضات دون تحضير مسبق، ليس عناداً، بل لمنع تحويل النفوذ الأمريكي إلى مكاسب سياسية حرة. تسعى أمريكا إلى استسلام إيران، لا إلى اتفاق. وتريد إيران حواراً مستقلاً في إطار الملفات النووية الثلاثة، وملف هرمز، وملف لبنان، حفاظاً على "وحدة الميادين". اضطر ترامب إلى تمديد وقف إطلاق النار نتيجة ضغوطٍ عديدة، منها انقضاء مهلة الشهرين لشنّ حربٍ دون تفويضٍ من الكونغرس، وانتخابات التجديد النصفي، ونفاد الذخيرة الأمريكية، وتراجع قوة الجيش الإسرائيلي، ومشاكل داخلية (فضائح شخصية). وقد اتخذت إيران النموذج الكوري الشمالي نموذجًا لها، واستبدلت "التهديد النووي" بـ"استراتيجية هرمز". ولم تتمكن الولايات المتحدة من إجبار إيران على التفاوض من موقع ضعف، كما أن شنّ حربٍ شاملة ضد إيران أمرٌ مستحيل. ويُعدّ تحسين علاقات إيران مع جيرانها العرب الحلّ الأمثل لمواجهة التحديات الإقليمية.

وكتبت صحيفة الشرق الأوسط في مقالٍ لها: يدّعي دونالد ترامب أنه أحدث "تغييرًا في النظام" في إيران دون أيّ هدفٍ مسبق، وأنه قادرٌ الآن على التوصل إلى اتفاقٍ مع شخصياتٍ عقلانيةٍ مجهولةٍ داخل إيران لإنهاء الحرب. ورغم أن هذه الادعاءات تكشف عن طريقة تفكير لاعبٍ رئيسي، إلا أنها في المقابل تُعزّز غطرسة الفصائل الإيرانية، لأن "تهديد تغيير النظام" الذي يُخيفها قد زال بفضل ترامب. أدى اغتيال 168 مسؤولاً رفيع المستوى والتغيير التدريجي في القيادة إلى تحول جيلي في إيران، حيث وصل شباب إلى السلطة. والآن، لم يُطبّق "سيف داموكليس" لتغيير النظام، ونتيجة لذلك، وصل إلى السلطة فصيل ذو خطاب أكثر تشدداً.

كتب المعلومة في مقال لعبد الله هاشم الدرحي: "إن اعتراف جون كيري بأن مزاعم الحرب على إيران كانت كاذبة تسبب في كارثة استراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل. فقد كشف هذا الاعتراف عن الطبيعة الإجرامية لمشروع الهيمنة. خسرت الولايات المتحدة نصف ترسانتها الصاروخية في غضون أسابيع قليلة، وانهارت ثقتها في قوتها التي لا تنضب. أثبتت إيران أنها قادرة على خوض حرب استنزاف حقيقية. وخلافاً للدعاية الإعلامية الغربية، فإن واشنطن اليوم لا تسعى لإنهاء الحرب، بل لكسب الوقت. لقد تخلت إيران عن لغة الدبلوماسية الناعمة وتتحدث بقوة: الخاسر لا يحدد الشروط." كما يحذر التقرير من أن أي استخدام لجغرافيا المنطقة ضد إيران سيؤدي إلى وقف تدفق النفط.

وسائل الإعلام الصينية والروسية

كتبت قناة روسيا اليوم في تحليل لها: بعد أربعة عقود من كارثة تشيرنوبيل، تضاءلت بشدة المحظورات النفسية والأخلاقية التي كانت تحمي المنشآت النووية من الهجمات العسكرية. ومن الأمثلة على ذلك: القصف قرب محطة بوشهر في مارس/أبريل 2026، وإضرام أوكرانيا النار عمداً في محطة زابوريزهيا عام 2024، واستهداف تشيرنوبيل نفسها عشية حدث أمني دولي عام 2025.

في الماضي، حتى في الحروب الكبرى (مثل الحرب الإيرانية العراقية، والهجمات الإسرائيلية على العراق وسوريا، والصراعات الهندية الباكستانية) كان هناك خط أحمر يمنع مهاجمة المفاعلات النووية. لكن الحرب الأوكرانية كسرت هذه الأعراف: فقد استولت روسيا على محطة زابوريزهيا، واستهدفت أوكرانيا المنطقة مراراً، بما في ذلك باستخدام طائرات مسيرة حارقة في أغسطس 2024. كما لم يحظَ حادث تشيرنوبيل في فبراير 2025 (الذي ألقت أوكرانيا باللوم فيه على روسيا) بتغطية إعلامية تُذكر.

كتبت ريانوفا في تحليل لها: في أعقاب إغلاق مضيق هرمز، واجه سوق النفط العالمي أكبر اضطراب في الإمدادات في التاريخ الحديث. فقد تم سحب أكثر من 500 مليون برميل من النفط من السوق، وستنخفض الاحتياطيات العالمية بشكل حاد بحلول الصيف. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد العالمي تبلغ حوالي 50 مليار يورو. وانخفضت حركة النفط العابرة لمضيق هرمز من حوالي 20 مليون برميل يوميًا إلى 500 ألف برميل فقط.

وتضررت دول الخليج الفارسي بشدة: فقدت قطر تقريبًا صادراتها من النفط والغاز الطبيعي المسال، وسيستغرق إصلاح بنيتها التحتية من 3 إلى 5 سنوات. كما اضطرت العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى خفض إنتاجها بشكل كبير.

وسائل الإعلام الصهيونية

كتبت شبكة YNet الإخبارية الإسرائيلية في تحليل لها: في الغرب، يُنظر إلى وقف إطلاق النار كوسيلة لخفض التوتر والانتقال إلى السلام. لكن في الشرق الأوسط، وخاصة في مواجهة الجماعات الإسلامية وأنصارها، لا يُعد وقف إطلاق النار خطوة نحو السلام أبدًا. تستغل هذه الجماعات وقف إطلاق النار كتكتيك ديني وعملي: هدنة محسوبة لإعادة بناء القوة، لا مصالحة دائمة.

وتُكرر المفاوضات مع إيران خطأ الاتفاق النووي (تخفيف العقوبات مقابل تنازلات مؤقتة)، إذ ترى القيادة الإيرانية في الاتفاق متنفساً استراتيجياً. من وجهة نظر إسرائيل، فإن وقف إطلاق النار قبل تدمير البنية العسكرية لحماس أو حزب الله لن يؤدي إلا إلى زيادة تسليحهما، لا إلى تحقيق الأمن. فكل فترة هدوء منذ عام ٢٠٠٧ كانت مصحوبة بهجمات لاحقة أشد خطورة.

وفي تحليل آخر، انتقد موقع "واي نت نيوز" نتنياهو لإخفائه تشخيص إصابته بسرطان البروستاتا: إذ يدين بشدة تكتم نتنياهو وعدم اكتراثه بالإفصاح عن حالته الصحية. ووصف عذر نتنياهو - "التكتم لمنع الدعاية الإيرانية الكاذبة" - بأنه استخفاف بذكاء العامة ومزحة سخيفة. ويؤكد الكاتب أن هذا السلوك يُذكّر بعقلية القادة الذين يخشون الظهور بمظهر الضعفاء. هذا النمط من التستر موجودٌ من قبل (مثل إخفاء حاجة نتنياهو لجهاز تنظيم ضربات القلب في يوليو/تموز 2023).

كتب معاريو في تحليلٍ له: في إسرائيل، وصلت سياسة نتنياهو الحربية إلى طريق مسدود. لم تعد الحرب تُحقق أي شيء، بل تُسبب استنزافًا فقط، ولا يستطيع نتنياهو جني أي مكاسب سياسية منها. بعد ثلاث سنوات من حرب استنزاف (أطول حرب في تاريخ إسرائيل)، أصبح الجيش منهكًا، وتراجعت الانضباطية، وفرّ الضباط المحترفون. لقد ضللت الحكومة الشعب عمليًا بوعود كاذبة بـ"النصر الكامل" و"نزع سلاح حزب الله".

لقد سئم الرأي العام من الحرب العبثية، وحتى أشد مؤيدي نتنياهو تشكك في الوعود التي لم تُنفذ (التدمير الكامل لحماس وحزب الله، وتغيير النظام في إيران، وإنشاء شرق أوسط جديد). لم تُسفر الحكومة الجديدة، بخطابها عن "الإصلاح الكبير" (الذي يعني عمليًا مهاجمة كل شيء)، إلا عن تآكل مستمر. وقد ازداد نزوح الكفاءات والمهارات من إسرائيل.

كتبت معاريف في تحليلها: لم تشارك إيران في محادثات إسلام آباد لأنها لا تعتبرها محادثات، بل اختبارًا للخضوع. مددت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، لكنها أبقت على الحصار البحري والتهديد العسكري. من وجهة نظر طهران، هذه طاولة استجواب، وليست مفاوضات. أما من وجهة نظر ترامب، فهذا هو النموذج المنشود: أقصى ضغط مع إمكانية التوصل إلى اتفاق.

في إسرائيل، يكمن القلق في جانبين: أولهما، اتفاق غير مكتمل يسمح لإيران بالتنفس، وثانيهما، حالة "لا حرب ولا سلام" مطولة تُنهك الوضع. يجد نتنياهو نفسه في موقف حرج. فإذا وافق ترامب، سيكتسب البيت الأبيض مصداقية. أما إذا انهار الاتفاق، فسيتعين على نتنياهو تبرير استثماره في هذه الاستراتيجية. في الوقت الراهن، يحاول نتنياهو التحدث بلغتين (واحدة لجمهوره المحلي، والأخرى لواشنطن). لكن هذه الاستراتيجية تنجح إلى أن يتساءل الناس: "لماذا لا يزال الاتفاق غير مكتمل؟"

هناك أربعة سيناريوهات محتملة: استئناف المفاوضات، أو وقف إطلاق نار هشّ يتبعه حرب استنزاف في مضيق هرمز، أو انهيار وتصعيد، أو اتفاق محدود ومؤقت. في ثلاثة من هذه السيناريوهات، لا تتوصل إسرائيل إلى اتفاق نهائي. يكمن الاختلاف الجوهري في أن أمريكا تكتفي باستقرار نسبي، بينما تسعى إسرائيل إلى تغيير هيكلي عميق. وقف إطلاق النار الممتد ليس نهاية المطاف، بل هو هدنة قصيرة غير مستقرة يسعى كل طرف لاستغلالها لصالحه. في الشرق الأوسط، غالباً ما يُستخدم مصطلح "لم ينتهِ" كتعبير مهذب للجولة القادمة من الصراع.

رمز الخبر 1970273

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha